العلامة المجلسي

236

بحار الأنوار

أصحابنا قال : قلت للرضا عليه السلام : الامام يعلم إذا مات ؟ قال : نعم ، يعلم بالتعليم حتى يتقدم في الامر قلت : علم أبو الحسن عليه السلام بالرطب والريحان المسمومين اللذين بعث إليه يحيى بن خالد ؟ قال : نعم قلت : فأكله وهو يعلم ؟ قال : أنساه لينفذ فيه الحكم ( 1 ) . 43 - منتخب البصائر ( 2 ) بصائر الدرجات : أحمد بن محمد ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت : الامام يعلم متى يموت ؟ قال : نعم ، قلت : حيث ما بعث إليه يحيى بن خالد برطب وريحان مسمومين علم به ؟ قال : نعم ، قلت : فأكله وهو يعلم فيكون معينا على نفسه ؟ فقال : لا يعلم قبل ذلك ، ليتقدم فيما يحتاج إليه ، فإذا جاء الوقت ألقى الله على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم ( 3 ) . بيان : ما ذكر في هذين الخبرين أحد الوجوه في الجمع بين ما دل على علمهم بما يؤل إليه أمرهم ، وبالأسباب التي يترتب عليها هلاكهم ، مع تعرضهم لها وبين عدم جواز إلقاء النفس إلى التهلكة ، ويمكن أن يقال مع قطع النظر عن الخبر : أن التحرز عن أمثال تلك الأمور إنما يكون فيمن لم يعلم جميع أسباب التقادير الحتمية وإلا فيلزم أن لا يجرى عليهم شئ من التقديرات المكروهة ، وهذا مما لا يكون . والحاصل أن أحكامهم الشرعية منوطة بالعلوم الظاهرة لا بالعلوم الإلهامية وكما أن أحوالهم في كثير من الأمور مبائنة لأحوالنا فكذا تكاليفهم مغايرة لتكاليفنا ، على أنه يمكن أن يقال لعلهم علموا أنهم لو لم يفعلوا ذلك لأهلكوهم بوجه أشنع من ذلك ، فاختاروا أيسر الامرين ، والعلم بعصمتهم وجلالتهم وكون جميع أفعالهم جارية على قانون الحق والصواب كاف لعدم التعرض لبيان الحكمة في خصوصيات أحوالهم لأولي الألباب ، وقد مر بعض الكلام في ذلك في باب شهادة أمير المؤمنين ، وباب شهادة الحسن ، وباب شهادة الحسين صلوات الله عليهم أجمعين .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ج 10 باب 9 ص 141 . ( 2 ) مختصر بصائر الدرجات ص 7 . ( 3 ) بصائر الدرجات ج 10 باب 9 ص 141 .